15
بَابُ اَلْإِرَادَةِ أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ اَلْفِعْلِ وَ سَائِرِ صِفَاتِ اَلْفِعْلِ
[الحديث 1]
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى اَلْأَشْعَرِيِّ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْأَهْوَازِيِّ عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَمْ يَزَلِ اَللَّهُ مُرِيداً قَالَ إِنَّ اَلْمُرِيدَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِمُرَادٍ مَعَهُ - لَمْ يَزَلِ اَللَّهُ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ
باب الإرادة أنها من صفات الفعل و سائر صفات الفعل
الحديث الأول
: صحيح، و اعلم أن إرادة الله سبحانه عند متكلمي الإمامية هي العلم بالخير و النفع و ما هو الأصلح و لا يثبتون فيه تعالى وراء العلم شيئا، و لعل المراد بتلك الأخبار الدالة على حدوث الإرادة هو أنه يكون في الإنسان قبل حدوث الفعل اعتقاد النفع فيه، ثم الرؤية، ثم الهمة، ثم انبعاث الشوق منه، ثم تأكده حتى يصير إجماعا باعثا على الفعل، و ذلك كله فينا إرادة متوسطة بين ذاتنا و بين الفعل و ليس فيه سبحانه بعد العلم القديم بالمصلحة من الأمور المقارنة سوى الأحداث و الإيجاد فالإحداث في الوقت الذي تقتضي المصلحة صدور الفعل فيه قائم مقام ما يحدث من الأمور في غيره تعالى، فالمعنى أن ذاته تعالى بصفاته الكمالية الذاتية كافية في حدوث الحادث من غير حاجة إلى حدوث أمر في ذاته عند حدوث الفعل.
قوله عليه السلام: إلا لمراد معه:
قال بعض المحققين أي لا يكون المريد بحال إلا حال كون المراد معه، و لا يكون مفارقا من المراد، و حاصله أن ذاته تعالى مناط لعلمه و قدرته، أي صحة الصدور و اللاصدور بأن يريد فيفعل، و أن يريد فيترك، فهو بذاته مناط لصحة الإرادة و صحة عدمها، فلا يكون بذاته مناطا للإرادة و عدمها، بل المناط فيها الذات مع حال المراد، فالإرادة أي المخصصة لأحد الطرفين لم يكن من صفات الذات فهو بذاته عالم قادر مناط لهما، و ليس بذاته مريدا مناطا لها، بل بمدخلية مغاير متأخر عن الذات، و هذا معنى قوله: لم يزل عالما قادرا ثم أراد.