14
فِي حَدِيثِ اَلزِّنْدِيقِ اَلَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَ تَقُولُ إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ سَمِيعٌ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ بَلْ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَ يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ قَوْلِي إِنَّهُ سَمِيعٌ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ شَيْءٌ وَ اَلنَّفْسُ شَيْءٌ آخَرُ وَ لَكِنِّي أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي إِذْ كُنْتُ مَسْئُولاً وَ إِفْهَاماً لَكَ إِذْ كُنْتَ سَائِلاً فَأَقُولُ يَسْمَعُ بِكُلِّهِ لاَ أَنَّ كُلَّهُ لَهُ بَعْضٌ لِأَنَّ اَلْكُلَّ لَنَا لَهُ بَعْضٌ وَ لَكِنْ أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ وَ اَلتَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي وَ لَيْسَ مَرْجِعِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلاَّ أَنَّهُ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ اَلْعَالِمُ اَلْخَبِيرُ بِلاَ اِخْتِلاَفِ اَلذَّاتِ وَ لاَ اِخْتِلاَفِ مَعْنًى
أي نفي صفات موجودة زائدة على ذاته سبحانه، و أما كونها عين ذاته تعالى بمعنى أنها تصدق عليها أو أنها قائمة مقام الصفات الحاصلة في غيره تعالى أو أنها أمور اعتبارية غير موجودة في الخارج، واجبة الثبوت لذاته تعالى فلا نص فيه و في أمثاله على شيء منها، و إن كان ظاهر أكثرها أحد الأولين.
قال المحقق الدواني: لا خلاف بين المتكلمين كلهم، و الحكماء، في كونه تعالى عالما قديرا مريدا متكلما، و هكذا في سائر الصفات، و لكنهم تخالفوا في أن الصفات عين ذاته أو غير ذاته أو لا هو و لا غيره، فذهبت المعتزلة و الفلاسفة إلى الأول و جمهور المتكلمين إلى الثاني، و الأشعري إلى الثالث، و الفلاسفة حققوا عينية الصفات بأن ذاته تعالى من حيث أنه مبدء لانكشاف الأشياء عليه علم، و لما كان مبدء الانكشاف عين ذاته كان عالما بذاته، و كذا الحال في القدرة و الإرادة و غيرهما من الصفات قالوا:
و هذه المرتبة أعلى من أن تكون تلك الصفات زائدة عليه، فإنا نحتاج في انكشاف الأشياء علينا إلى صفة مغايرة عنا قائمة بنا، و الله تعالى لا يحتاج إليه بل بذاته ينكشف الأشياء عليه، و لذلك قيل محصول كلامهم نفي الصفات و إثبات نتائجها و غاياتها، و أما المعتزلة فظاهر كلامهم أنها عندهم من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الخارج "انتهى".