147
. . . . . . . . . .
التصريح فقال: و العلم متقدم المشية 1أي عليها.
و قوله: و التقدير واقع على القضاء بالإمضاء،
أراد به أن التقدير واقع على القضاء الجزئي بإمضائه و إيقاع مقتضاه في الخارج، ثم بين عليه السلام أن البداء لا يقع في العلم الأزلي و لا في المشية و الإرادة الأزليتين و لا بعد تحقق الفعل بالإمضاء، بل لله البداء في عالم التقدير الجزئي و في لوح المحو و الإثبات، ثم أراد أن يبين أن لهذه الموجودات الواقعة في الأكوان المادية لها ضرب من الوجود و التحقق في عالم القضاء الإلهي قبل عالم التقدير التفصيلي، فقال: فالعلم في المعلوم لأن العلم و هو صورة الشيء مجردة عن المادة، نسبته إلى المعلوم به نسبة الوجود إلى المهية الموجودة فكل علم في معلومه بل العلم و المعلوم متحدان بالذات، متغايران بالاعتبار، و كذلك حكم قوله: و المشية في المشاء، و الإرادة في المراد قبل قيامه، أي قبل قيام المراد قياما خارجيا و قوله: و التقدير لهذه المعلومات، يعني أن هذه الأنواع الطبيعية و الطبائع الجسمانية التي بينا موجودة في علم الله الأزلي، و مشيته و إرادته السابقتين على تقديرها و إثباتها في الألواح القدرية و الكتب السماوية، فإن وجودها القدري أيضا قبل وجودها الكوني. في موادها السفلية عند تمام استعداداتها و حصول شرائطها و معداتها و إنما يمكن ذلك بتعاقب أفراد و تكثر أشخاص فيما لا يمكن استبقاؤه إلا بالنوع دون العدد، و لا يتصور ذلك إلا فيما يقبل التفصيل و التركيب و التفريق و التمزيج فأشار بتفصيلها إلى كثرة أفرادها الشخصية و بتوصيلها إلى تركبها من العناصر المختلفة و أراد بقوله: عيانا و وقتا، وجودها الخارجي الكوني الذي يدركه الحس الظاهري فيه عيانا.
و قوله: و القضاء بالإمضاء،
يعني أن الذي وقع فيه إيجاب ما سبق في عالم التقدير جزئيا أو في عالم العلم الأزلي كليا بإمضائه هو الشيء المبرم الشديد من جملة المفعولات