133
. . . . . . . . . .
و منها: أن يعلم العباد بأخبار الرسل و الحج عليهم السلام أن لأعمالهم الحسنة مثل هذه التأثيرات في صلاح أمورهم، و لأعمالهم السيئة تأثيرا في فسادها فيكون داعيا لهم إلى الخيرات، صارفا لهم عن السيئات، فظهر أن لهذا اللوح تقدما على اللوح المحفوظ من جهة، لصيرورته سببا لحصول بعض الأعمال، فبذلك انتقش في اللوح المحفوظ حصوله، فلا يتوهم أنه بعد ما كتب في هذا اللوح حصوله لا فائدة في المحو و الإثبات.
و منها: أنه إذا أخبر الأنبياء و الأوصياء أحيانا من كتاب المحو و الإثبات ثم أخبروا بخلافه يلزمهم الإذعان به، و يكون في ذلك تشديد للتكليف عليهم، و تسبيبا لمزيد الأجر لهم، كما في سائر ما يبتلي الله عباده به من التكاليف الشاقة، و إيراد الأمور التي تعجز أكثر العقول عن الإحاطة بها، و بها يمتاز المسلمون الذين فازوا بدرجات اليقين عن الضعفاء الذين ليس لهم قدم راسخ في الدين.
و منها: أن تكون هذه الأخبار تسلية لقوم من المؤمنين المنتظرين لفرج أولياء الله و غلبة الحق و أهله، كما روي في قصة نوح عليه السلام حين أخبروا بهلاك القوم ثم أخر ذلك مرارا.
و كما روي في فرج أهل البيت عليهم السلام و غلبتهم عليهم السلام، لأنهم عليهم السلام لو كانوا أخبروا الشيعة في أول ابتلائهم باستيلاء المخالفين و شدة محنتهم أنه ليس فرجهم إلا بعد ألف سنة أو ألفي سنة ليئسوا و رجعوا عن الدين، و لكنهم أخبروا شيعتهم بتعجيل الفرج، و ربما أخبروهم بأنه يمكن أن يحصل الفرج في بعض الأزمنة القريبة ليثبتوا على الدين و يثابوا بانتظار الفرج كما سيأتي في باب كراهية التوقيت من كتاب الحجة عن علي بن يقطين، قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة، قال: و قال يقطين لابنه علي بن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان، و قيل لكم فلم يكن؟ قال: فقال له علي: إن الذي قيل لنا و لكم كان من مخرج واحد غير