110
وَ نَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا وَ نَسْتَغْفِرُهُ لِلذُّنُوبِ اَلَّتِي سَبَقَتْ مِنَّا وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً دَالاًّ عَلَيْهِ وَ هَادِياً إِلَيْهِ فَهَدَى بِهِ مِنَ اَلضَّلاَلَةِ وَ اِسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنَ اَلْجَهَالَةِ مَنْ يُطِعِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فٰازَ فَوْزاً عَظِيماً وَ نَالَ ثَوَاباً جَزِيلاً وَ مَنْ يَعْصِ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرٰاناً مُبِيناً وَ اِسْتَحَقَّ عَذَاباً أَلِيماً فَأَنْجِعُوا بِمَا يَحِقُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمْعِ وَ اَلطَّاعَةِ وَ إِخْلاَصِ اَلنَّصِيحَةِ وَ حُسْنِ اَلْمُؤَازَرَةِ
لديه إليه تعالى و إلى الخلق، فالظرف على الأول متعلق بخلق، و على الثاني بدخل
"و يمكن"
على التفعيل أي بإيجاد القوة و القدرة عليها و تركيب العقول المميزة فيهم، و في بعض النسخ بالتاء من باب التفعل بحذف إحدى التائين، و المحامد جمع محمدة و هي ما يحمد به من صفات الكمال، و قال الفيروزآبادي: المراشد مقاصد الطرق.
"دالا عليه"
أي على الله أو على الحق الذي بعث به، و الأول أظهر.
" وَ مَنْ يَعْصِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ "
وضع الظاهر موضع الضمير لتعظيمها، و الالتذاذ بذكرهما أو ليعلم تقديم الله على الرسول، و لا يتوهم كونهما في درجة واحدة.
و لعل أحد هذه الوجوه علة الذم فيما رواه مسلم عن عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه و آله فقال: من يطع الله و رسوله فقد رشد، و من يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: بئس الخطيب أنت، قل: و من يعص الله و رسوله فقد غوى فقال رسول ص: بئس الخطيب أنت، قل: و من يعص الله و رسوله فقد غوى مع أنه قد ورد في كثير من الخطب بالضمير أيضا.
"فأنجعوا"
في بعض النسخ بالنون و الجيم من قولهم أنجع أي أفلح، أي أفلحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعا و طاعة، أو من النجعة بالضم و هي طلب الكلاء من موضعه، و في بعضها بالباء الموحدة فالخاء المعجمة، قال الجزري: فيه: أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا و أبخع طاعة، أي أبلغ و أنصح في الطاعة من غيرهم كأنهم بالغوا في بخع أنفسهم أي قهرها و إذلالها بالطاعة، و قال الزمخشري في الفائق: أي أبلغ طاعة من بخع الذبيحة إذا بالغ في ذبحها، و هو أن يقطع عظم رقبتها، هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في كل مبالغة، فقيل: بخعت له نصحي و جهدي و طاعتي.
"و إخلاص النصيحة"
أي لله و لكتابة و لرسوله و للأئمة و لعامة المسلمين