107
مَنْ هَلَكَ وَ بِمَنِّهِ نَجَا مَنْ نَجَا وَ لِلَّهِ اَلْفَضْلُ مُبْدِئاً وَ مُعِيداً ثُمَّ إِنَّ اَللَّهَ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ اِفْتَتَحَ اَلْحَمْدَ لِنَفْسِهِ وَ خَتَمَ أَمْرَ اَلدُّنْيَا وَ مَحَلَّ اَلْآخِرَةِ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ وَ قَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ 1اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَللاَّبِسِ اَلْكِبْرِيَاءِ بِلاَ تَجْسِيدٍ وَ اَلْمُرْتَدِي بِالْجَلاَلِ بِلاَ تَمْثِيلٍ وَ اَلْمُسْتَوِي
"و بمنه نجا من نجا"
أي بلطفه و توفيقه و إعداد الآلات و هدايته في الدنيا و بعفوه و رحمته و تفضله في الثواب بلا استحقاق في الآخرة نجا الناجون، فقوله: و لله الفضل 2و في التوحيد و عن بينة نجا من نجا فالثاني لا يجري فيه "مبدء و معيدا" مترتب على ذلك أي حال التكليف في الدنيا و حال الجزاء في الآخرة، و يحتمل أن يكون المراد حال إبداء الخلق و إيجادهم في الدنيا و حال إرجاعهم و إعادتهم بعد الفناء أو مبدءا حيث بدء العباد مفطورين على معرفته قادرين على طاعته و معيدا حيث لطف بهم و من عليهم بالرسل و الأئمة الهداة.
"و له الحمد"
الجملة اعتراضية "افتتح الحمد لنفسه" أي في التنزيل الكريم أو في بدو الإيجاد بإيجاد الحمد، أو ما يستحق الحمد عليه، و في التوحيد: افتتح الكتاب بالحمد، و هو يؤيد الأول "و محل الآخرة" أي حلولها و ربما يقرأ بسكون الحاء و هو الجدب و انقطاع المطر و المجادلة و الكيد، أو بالجيم و هو أن يجتمع بين الجلد و اللحم ماء من كثرة العمل و شدته، و على التقديرين كناية عن الشدة و المصيبة أي ختم أمر الدنيا و شدائد الآخرة و أهوالها بالحمد لنفسه على القضاء بالحق فعلم أن الافتتاح و الاختتام بحمده من محاسن الآداب.
و في التوحيد: و مجيء الآخرة، أي ختم أول أحوال الآخرة و هو الحشر و الحساب و يمكن أن يقدر فعل آخر يناسبه، أي بدء مجيء الآخرة "و قضى بينهم" أي بإدخال بعضهم الجنة و بعضهم النار، و يظهر من الخبر أن القائل هو الله، و يحتمل أن يكون الملائكة بأمره تعالى.
"بلا تمثيل"
أي بمثال جسماني، و هذا و ما تقدمه دفع لما يتوهم من أن