106
لآِخِرِيَّتِهِ حَدٌّ وَ لاَ غَايَةٌ اَلَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ وَقْتٌ وَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ زَمَانٌ وَ لاَ يَتَعَاوَرُهُ زِيَادَةٌ وَ لاَ نُقْصَانٌ وَ لاَ يُوصَفُ بِأَيْنٍ وَ لاَ بِمَ وَ لاَ مَكَانٍ اَلَّذِي بَطَنَ مِنْ خَفِيَّاتِ اَلْأُمُورِ وَ ظَهَرَ فِي اَلْعُقُولِ بِمَا يُرَى فِي خَلْقِهِ مِنْ عَلاَمَاتِ اَلتَّدْبِيرِ اَلَّذِي سُئِلَتِ اَلْأَنْبِيَاءُ عَنْهُ فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ وَ لاَ بِبَعْضٍ بَلْ وَصَفَتْهُ بِفِعَالِهِ وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ بِآيَاتِهِ لاَ تَسْتَطِيعُ عُقُولُ اَلْمُتَفَكِّرِينَ جَحْدَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ فِطْرَتَهُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ هُوَ اَلصَّانِعُ لَهُنَّ فَلاَ مَدْفَعَ لِقُدْرَتِهِ اَلَّذِي نَأَى مِنَ اَلْخَلْقِ فَلاَ شَيْءَ كَمِثْلِهِ اَلَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِعِبَادَتِهِ وَ أَقْدَرَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ
من قرأ خائلا بالخاء المعجمة أي ذا خيال و صورة متمثلة في المدرك، و التعاور: الورود على التناوب
"لم يوصف بأين"
أي بمكان فيكون نفي المكان تأكيدا أو بجهة مجازا "و لا بما؟ " 1إذ ليست له مهية يمكن أن تعرف حتى يسأل عنها بما هو.
قوله عليه السلام: بطن من خفيات الأمور،
أي أدرك الباطن من خفيات الأمور و نفذ علمه في بواطنها، أو المراد أن كنهه تعالى أبطن و أخفى من خفيات الأمور مع أن وجوده أجلى من كل شيء في العقول "بما يرى في خلقه" من آثار تدبيره بحد "و لا ببعض" أي بكونه محدودا بحدود جسمانية أو عقلانية أو بأجزاء و أبعاض خارجية أو عقلية و قيل: أي لم يحسبوا بحد و لا ببعض حد و هو الحد الناقص كالجواب بالفصل القريب دون الجنس القريب، بل عدلوا عن الوصف بالحد تاما أو ناقصا إلى الرسوم الناقصة و هو الوصف له تعالى بفعاله كما قال الكليم عليه السلام في جواب وَ مٰا رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ ؟ " رَبُّ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمَا 2"الآيات.
قوله عليه السلام: بما جعل فيهم،
أي من الأعضاء و الجوارح و القوة و الاستطاعة "بالحجج" أي الباطنة و هي العقول، و الظاهرة و هي الأنبياء و الأوصياء" فعن بينة" أي بسبب بينة واضحة أو معرضا و مجاوزا عنها، أو عن بمعنى بعد أي بعد وضوح بينة