105
فِي اَلْعِزِّ مُشَارَكاً وَ لَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ اَلْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً مَاثِلاً وَ لَمْ تُدْرِكْهُ اَلْأَبْصَارُ فَيَكُونَ بَعْدَ اِنْتِقَالِهَا حَائِلاً اَلَّذِي لَيْسَتْ فِي أَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ وَ لاَ
الأحدية صارت سببا لعزته لأن التوالد عبارة عن كون الشيء مبدء لما هو مثله في نوعه و جنسه، فيلزم مشاركته معه في الحقيقة، فيلزم تركبه سبحانه و كونه ممكنا محتاجا، فينافي عزته و وجوب وجوده"فيكون موروثا"أي يرثه ولده بعد موته كما هو شأن كل والد.
و الحاصل أن كل مولود معلول حادث، و كل حادث بمعرض الهلاك و الفناء.
و أيضا السبب الحقيقي للتوالد و التناسل حفظ بقاء النوع الذي لا يمكن له البقاء و أيضا السبب الحقيقي للتوالد و التناسل حفظ بقاء النوع الذي لا يمكن له البقاء الشخصي، فكل مولود لا بد أن يكون كوالده موروثا حادثا هالكا في وقت و إن كان وارثا موجودا في وقت آخر.
"فتقدره شبحا مائلا"
أي قائما أو مماثلا و مشابها للممكنات، إذ الوهم رئيس القوي الحسية و الخيالية، فكل ما يدركه من الذوات يصوره بقوته الخيالية شخصا متقدرا كأنه يشاهده شبحا حاضرا عنده، ماثلا بين يديه فإن كان تصوره للرب سبحانه على هذا الوجه مطابقا للواقع يلزم كونه تعالى جسما مقداريا محدودا و هو محال، و إن كان كاذبا فلم يكن أدركه بل أدرك أمرا آخر، فهو تعالى منزه من أن يقع عليه وهم.
"فيكون بعد انتقالها حائلا"
أي متغيرا، من حال الشيء يحول إذا تغير أي لا تدركه الأبصار، و إلا لكان بعد انتقالها عنه متغيرا و منقلبا عن الحالة التي كانت له عند الإبصار من المقابلة و المحاذاة و الوضع الخاص و غير ذلك، أو عن حلوله في الباصرة بزوال صورته الموافقة له في الحقيقة عنها، و قيل: المراد بانتقالها عنه مرور الأزمنة عليه سبحانه، و فناء الرائين و حدوث جماعة أخرى متغيرا من حال إلى حال كما هو شأن المبصرات.
و بعض الأفاضل قرأ بعد مضمومة الباء مرفوعة الإعراب، على أن يكون اسم كان، و الحائل بمعنى الحاجز أي كان بعد انتقال الأبصار إليه حائلا من رؤيته، و منهم