136واللّٰه إنَّ صاحبك هذا لأولىٰ الناس بالأمر بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلّاأنّا خفناه علىٰ إثنين - إلىٰ أن قال ابن عبّاس -: فقلت: وما هما يا أمير المؤمنين ؟
قال: خِفناهُ علىٰ حداثة سنِّه، وحبّه بني عبد المطلب، وفي (2: 115): كرهناه علىٰ حداثة السنِّ وحبِّه بني عبد المطّلب.
والشهادة بولاية أمير المؤمنين بالمعنى المقصود هي نورٌ وحكمةٌ مودوعةٌ في قلوب مواليه عليه السلام ، ودونها كانت تُشَدُّ الرحال، ولتعيين حامل عبئها كانت تبعث الرسل، كما ورد فيما أخرجه البيهقي في المحاسن والمساوئ 1 (1: 30) في حديث طويل جرى بين ابن عبّاس ورجل من أهل الشام من حمص ففيه: قال الشاميُّ:
يا بن عبّاس إنّ قومي جمعوا لي نفقة وأنا رسولهم إليك وأمينهم ولا يسعك أن تردَّني بغير حاجتي، فإنَّ القوم هالكون في أمر عليّ، ففرِّج عنهم فرَّج اللّٰه عنك. فقال ابن عبّاس: يا أخا أهل الشام إنَّ مثل عليٍّ في هذه الاُمة في فضله وعلمه كمثل العبد الصالح الّذي لقيه موسى عليه السلام - ثمّ ذكر حديث امّ سلمة وفيه لعليّ فضائل جمَّة - فقال الشامي: يا بن عبّاس ملأتَ صدري نوراً وحكمة، وفرَّجت عنِّي فرَّج اللّٰه عنك، أشهد أنَّ علياً رضى الله عنه مولاي ومولىٰ كلّ مؤمن ومؤمنة.
هٰذٰا صِرٰاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
2