76الفينة والأُخرى يخرج علينا خارجٌ يدَّعي الغيرة على دين الله، والخوف على بلاد الحرمين من عودة الشرك إليها، ولعلَّ أمثال هؤلاء قد غفلوا عن حديث رسول الله(ص)، الذي أوضح لنا مصدر الخوف الذي كان يخافه على أُمّته.
عن عبادة بن نسي، قال: (دخلت على شدَّاد بن أوس في مصلاّه وهو يبكي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، ما الذي أبكاك؟ قال: حديثٌ سمعته من رسول الله9 فقلت: وما هو؟ قال: بينما أنا عند رسول الله9، إذْ رأيت بوجهه أمراً ساءني، فقلتُ: بأبي وأُمِّي يا رسول الله، ما الذي أرى بوجهك؟
قال: أمرٌ أتخوَّفه على أُمّتي من بعدي.
قلت: وما هو؟
قال: الشرك، وشهوة خفيّة.
قلتُ: يا رسول الله، أتُشرك أُمَّتُك من بعدك؟!
قال: يا شدَّاد، أما إنَّهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً، ولا وثناً ولا حجراً، ولكنْ يُراؤون الناسَ بأعمالهم.
قلت: يا رسول الله، الرياء شرك هو؟
قال: نعم.
قلت: فما الشهوة الخفيّة؟
قال: يُصبح أحدُكم صائماً، فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر) 1. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.
فهل هناك أوضح من هذا البيان؟ فقد نفى رسول الله(ص)