59إنّ الإيمان بفكرة ظهور إمام منقذ ومخلّص للبشرية في آخر الزمان، ويتحقّق على يديه إقامة دولة العدل والمساواة، وذلك بالقضاء على الظلم والفساد في جميع العالم.
هذا الإيمان وهذه الفكرة قد تمسّكت بها معظم شعوب الأرض، واعتنقتها الأُمم على مرّ العصور، فقد آمن بها اليهود، كما آمن النصارى بعودة عيسى(ع)، وكذلك نجد فلاسفة الغرب وعباقرته تؤمن بوجود منتظر مصلح يوحّد العالم على يديه، وستترسخ مبادئ الحبّ والإخاء في دولته. ومن هؤلاء العلماء:
الفيلسوف الإنجليزي (برتراند راسل)، قال:
«إنّ العالم في انتظار مصلح يوحِّد العالم تحت علم واحد وشعار واحد» 1.
العالم (آينشتاين)، قال:
«إنّ اليوم الذي يَسُود العالم كلّه الصلح والصفاء، ويكون الناس مُتَحَابِّينَ مُتَآخِينَ ليس ببعيد» 2.
إذن هناك حقيقة فطريّة أوجدها الله تعالى في النفس البشريّة وهي تعيش في أعماق عقولها، ويشعر بها الضمير الإنساني، والعقل أيضاً يدرك في كينونته أنّ العالم قائم على موازين العدالة والحقّ، وإلاّ لزم الفوضى والعبثيّة، وهو محال في ساحة قدسه تعالى، ومعلوم أنّ الإسلام يمثّل الرسالة العالميّة والرحمة الإلهيّة (وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ) (الأنبياء: 107).
فهذا الدين الذي أنقذ العالم من الجاهليّة وظلماتها سوف يعود مرّة أُخرى بمصلح عالمي ينشر العدالة الربّانيّة، ويقضي على الفوضى والجهل، ويملأ