278خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكّة وغيرهما، وغير خاف ما صدر عن الحجّاج وسليمان بن عبد الملك وولده، من سفك الدماء وإتلاف الأموال، وإهلاك الناس بالحجاز والعراق وغير ذلك. وبالجملة، فبنو أُميّة قابلوا وصيّة النبيّ(ص) في أهل بيته وأُمّته بالمخالفة والعقوق، فسفكوا دماءهم، وسبوا نساءهم، وأسروا صغارهم، وخرّبوا ديارهم، وجحدوا شرفهم، واستباحوا لعنهم وشتمهم، فخالفوا رسول الله(ص) في وصيّته، وقابلوه بنقيض قصده وأُمنيته، فوا خجلهم إذا وقفوا بين يديه، ويا فضيحتهم يوم يعرضون عليه» 1.
أمّا أمر الإمامة فالنصوص التي ذكرناها كانت ترنّ في آذانهم، ولا يمكن لعاقل أن يدّعي أنّها كانت محاطة بالسرّية والكتمان.
ومن البديهي أن يكون الحديث بإمامتهم في ذلك الظرف محاطاً بالكتمان والسريّة، فكان المبرّر يدعو إلى ذلك.
التحريف في مضامين الروايات
وبعد بيان المعنى المراد إجمالاً لابدّ من دراسة الروايات المذكورة بشكل دقيق، فنقول:
1- رواية الكليني(رحمة الله): «ولاية الله أسرّها إلى جبرائيل، وأسرّها جبرائيل...».
ما هو المراد من كلمة (أسرّها)؟ وهل أنّ الله جلّ وعلا يمكن أن يطرأ على ذاته المقدّسة خوف حتّى يُخفي هذا الأمر على جبرائيل؟ وكذلك الأمر بالنسبة إلى جبرائيل، فهل هناك داع لكي يسرّها إلى النبيّ(ص)؟ إذاً لابدّ من فهم كلمة