279«أسرّ» وعلى ضوئها يتمّ فهم دلالة هذه الرواية.
فنقول: إنّ كلمة «أسرّ» معناها «الظهور» في اللغة، قال في مقاييس اللغة عن أبيعبيد: «قرأ: وَ أَسَرُّوا النَّدٰامَةَ لَمّٰا رَأَوُا الْعَذٰابَ (يونس: 54) قال: أظهروها، وأنشد قول امرئ القيس: (لو يسرّون مقتلي) أي: لو يظهرون» 1.
وكذلك فسّر البغوي هذه الآية بالظهور، قال: «معناه أظهروا الندامة؛ لأنّه ليس ذلك اليوم يوم تصبّر وتصنّع» 2.
فالسرّية هنا - كما في اللغة - بمعنى الظهور، ولايوجد هناك داع للسرّ في هذا الأمر. نعم، يمكن أن يقال: السرّية ناشئة من الظرف الذي هم فيه، فلابدّ أن يكون سرّياً ومحاطاً بالكتمان؛ مخافة أن يقتلوهم وشيعتهم، كما نفهمه من ذيل هذه الرواية التي حذفها القفاري، أمّا صدرها فواضح في ظهور أمر الإمامة العامّة كما تقدّم.
2- أمّا الرواية الثانية والثالثة: «... ولا تبثّوا سرّنا ولا تذيعوا أمرنا»، وكذا قوله(ع) «المذيع حديثنا كالجاحد له».
نقول: واضح ممّا تقدّم أنّ إذاعة أمرهم في ذلك الظرف يعود إلى الضرر عليهم وعلى شيعتهم، ولذلك نجد أنّ المعلّى بن خنيس (قُتل)؛ لأنّه أذاع أمر إمامتهم(عليهم السلام).
روى الكشّي بإسناده عن المفضّل، قال: «دخلت على أبي عبد الله(ع) يوم