277وكذلك نجد الشعبي يقول: «ما لقينا من عليّ بن أبي طالب إن أحببناه قتلنا، وإن أبغضناه هلكنا» 1.
وينقل لنا الطبري في «تأريخه» عن المغيرة أنّه يقول لصعصعة بن صوحان: «إيّاك أن يبلغني عنك أنّك تعيب عثمان عند أحد من الناس، وإيّاك أن يبلغني عنك أنّك تظهر شيئاً من فضل عليّ علانية، فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئاً أجهله، بل أنا أعلم بذلك، ولكن هذا السلطان قد ظهر، وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس، فنحن ندع كثيراً ممّا أُمرنا به، ونذكر الشيء الذي لا نجد منه بدّاً، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا، فإن كنت ذاكراً فضله فاذكره بينك وبين أصحابك في منازلكم سرّاً، وأمّا علانية في المسجد فإنّ هذا لا يحتمله الخليفة لنا» 2.
بل تجاوز الأمر هذا الحدّ بكثير حتّى أصبح الرجل يخشى حتّى وهو في المنام - في عالم الرؤيا - أن يتّهم بالقرب من عليّ(ع).
فقد روى الخطيب عن الفتح بن شخرف، قال: «حملتني عيني فنمت، فبينا أنا نائم إذا أنا بشخصين، فقلت للذي يقرب منّي: من أنت يا هذا؟ فقال لي: من ولد آدم. قلت: كلّنا من ولد آدم، قلت: فما الذي وراءك؟ قال لي: عليّ بن أبي طالب، قال: قلت له: أنت قريب منه ولا تسأله؟! قال: أخشى أن يقول الناس: إنّي رافضي!» 3.
إذن أهل البيت(عليهم السلام) كانوا في أجواء يشاع فيها القتل وسفك دمائهم ودماء شيعتهم، قال القرطبي:
«فقد صدر عنهم [بنيأُميّة] من قتل أهل بيت رسول الله(ص)، وسبيهم وقتل