247سنة في شأن تصنيف «الكافي»، ولا يخفى أنّ تلك المدّة الطويلة تستدعي تحرّي الدقّة والضبط في الرجال والأسانيد والمتون والطرق، وهذا بدوره يستلزم الإحاطة بما ورد فيه من روايات؛ لذا أصبح هذا الكتاب موضع إجلال وتقدير علماء الطائفة رضوان الله عليهم.
فكون «الكافي» أصحّ الكتب عند الشيعة لا يلزم منه صحّة كلّ ما فيه كما هو واضح؛ بل رواياته خاضعة لميزان التصحيح والتضعيف وفق المباني المتّبعة عند علماء الشيعة، وقد كرّرنا ذلك مراراً.
روايات الكليني التي يتوهّم منها أنّ الأئمّة ثلاثة عشر
كما أشرنا أنّ مذهب الشيعة الإماميّة قائم على أنّ الأئمّة «اثنا عشر» وبروايات متواترة لا يمكن التشكيك فيها؛ بل أصبح هذا الاعتقاد عَلماً للشيعة، فضلاً عمّن اعترف من علماء أهل السنّة بذلك كما أسلفنا سابقاً، فلو فرضنا جدلاً صحّة هذه الأحاديث، فلا يمكن أن تمسّ ما ورد من الروايات المتعدّدة وبطرق كثيرة جدّاً، والتي عقد لها نفس الكليني أبواباً كما سيأتي، مع أنّ روايات الثلاثة عشر ضعيفة من حيث السند وقابلة للتأويل من حيث الدلالة.
وقد استشهد القفاري بروايتين من «الكافي» لإثبات ادّعائه، ولكي نقف على دفع هذه الشبهة لابدّ من دراسة وافية لجميع الروايات في كتبنا الحديثيّة التي يبدو منها القول بهذه المسألة، كما ورد في كتاب «الكافي» لثقة الإسلام الكليني(رحمة الله).
وهذه الروايات مع ضعف سندها - كما سيتّضح - وقع فيها التصحيف الناشئ من خطأ النسّاخ وسوء تعبير بعض الرواة، فإنّنا نجد ذلك الخطأ أو السهو أمراً مألوفاً ووارداً في الكتب القديمة؛ لأنّ معظم هذه الكتب قد نُسخت باليد، ولهذا نجد كثيراً من علماء الحديث وضعوا دراسات لمعالجة هذا الداء،