246لحسناته، ولميتجاهلوا ما فيه من ضعف بعض الأسانيد ومناقشتهم لدلالاتها، ومع ضبطه ودقّته وجلالة قدره رحمه الله؛ مع ذلك كلّه لم نجد أحداً يقول بصحّة جميع ما يحتويه «الكافي».
قال المحدّث النوري في «مستدركه» في حديثه عن «الكافي»: «ويمتاز عمّا سواه من كتب الحديث بقرب عهده إلى الأُصول المعوّل عليها والمأخوذ عنها، وما فيه من دقّة الضبط، وجودة الترتيب، وحسن التبويب، وإيجاز العناوين، فلا ترى فيه حديثاً ذكر في غير بابه، كما أنّه لم ينقل الحديث بالمعنى أصلاً، ولم يتصرّف فيه، كما حدث للبخاري مرّات ومرّات.
ومع جلالة قدره وعلو شأنه بين الأصحاب، لم يقل أحد بوجوب الاعتقاد بكلّ ما فيه، ولم يسمّ صحيحاً كما سمّي البخاري ومسلم» 1.
لذا فإنّنا لم نجد من علمائنا من يقول بأنّ من روى عنه الكليني فقد جاز القنطرة، كما قال الكثيرون من محدّثي أهل السنّة في «صحيح البخاري» 2.
إذن هذا هو موقف علماء الشيعة من كتاب «الكافي»، بل كلّ كتاب من كتبهم وكتب غيرهم أيضاً، فهم يمحّصون كلّ كلمة تقال ويعرضونها على كتاب الله جلّ وعلا، فما وافقه أخذوا به، وما خالفه ضربوا به عرض الجدار.
وإن كان مقصوده أنّ كتاب «الكافي» بالنسبة لغيره هو أصحّ كتاب، وأنّ هذه النسبة إضافيّة، فهذه الدعوى صحيحة؛ لأنّ الشيخ الكليني أمضى عشرين