218كانت مخرجة في البخاري ومسلم... أطلق ابن عبد البرّ وجماعته: إنّه قول جمهور أهل العلم والنظر حتّى قال بعضهم: ولو مع قرينة، أي: أنّه لا يفيد العلم ولو مع قرينة. وقال الرازي في تفسيره: ورواية الواحد إنّما تفيد الظنّ» 1.
رابعاً: إنّ الاستبعاد الذي تفوّه به ابن تيميّة نستطيع أن نصحّحه ونضعه في دائرة جريان عادة الطبيعة، فهذا صحيح، أمّا بالنسبة لقدرته وإرادته جلّ شانه اللامتناهية التي يستطيع أن يحيي بها الإنسان ويعمّره يوم القيامة يوماً كان مقداره خمسين ألف سنة قبل الجنّة والنار، وكذلك ما نجده في حياة بعض الأنبياء كالخضر وعيسى وغيرهم، فتقدير هذه الأعمار هي من مختصّاته جلّ وعلا، وهو الأعلم بالمصلحة، فلا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون.
الإمكان وعدمه في مسألة طول العمر
لعلّ الدكتور القفاري وكذلك شيخه ابن تيميّة واجها معضلة الإمكان - بمعنى كيف يمكن إطالة هكذا عمر كلّ هذه السنين؟! - وهي بالنسبة إليه عقبة كؤود، فلم يستطع أن يتعدّاها أو يتحمّلها أو يستسيغها؛ لأنّه لم يدرك هذا المعنى بحسب نظرنا لعدّة أسباب:
الأوّل: أُنسه بعالم المادّة.
الثاني: رفضه للمعجز، وأنّ الله تعالى قادر على فعل ذلك إذا اقتضت المصلحة.
الثالث: رفضه المسبق لهذه الفكرة؛ وذلك لتقليده من سبقه تقليداً أعمى بلا تحريك لعقله، فما هو إلاّ مقلّد لأسلافه، لاسيّما ابن تيميّة الحرّاني والقارئ