206إنّ ما أورده الدكتور القفاري لهذه الإشكاليّة مدفوع بأمرين:
الأوّل - حياة الإمام المهدي(عج) مقيّدة ولها شروط:
إنّ حياة الإمام(عج) مدّة طويلة مشروطة بشرائط، منها: اختفاؤه عن الناس، وهذا لايتنافى مع علمه بمدّة عمره ووقت موته أو قتله، وذلك لأنّنا نقول: إنّ علمه بموته لميكن مطلقاً، بل هو مشروط باختفائه وهروبه من القتل، وهذا ليس ببعيد، فإنّ رسولالله(ص) كان يعلم متى يموت، ولكنّه خرج وفرّ عن الناس وأوى إلى الغار، ثمّ هاجر إلى المدينة، فهل تستطيع أن تقول: هذا تناقض كيف هرب من الموت وهو عالم به؟!
إذن هناك شروط لحياة الأنبياء أو الأئمة(عليهم السلام)، منها الهروب أو الخوف من القتل لمصلحة تقتضي هذا الخوف، ولا تلازم أو تناقض بين الأمرين.
الثاني - لوح المحو والإثبات يشمل الموت والحياة:
إنّ الله سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه الشريف في قوله تعالى: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ (الرعد: 39). وهذا ما يطلق عليه بلوح المحو والإثبات، فيشمل الموت والحياة والرزق وغير ذلك.
قال الشيخ المفيد: «وقد يكون الشيء مكتوباً بشرط، فيتغيّر الحال فيه، قال تعالى: ثُمَّ قَضىٰ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ (الأنعام: 2)، فتبيّن أنّ الآجال على ضربين، ضرب منها مشترط، يصحّ فيه الزيادة والنقصان، ألا ترى إلى قوله تعالى: وَ مٰا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاٰ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ (فاطر: 11)، وقوله