192وبعدها انتهت الغيبة الصغرى، وذلك بالبيان الذي بلّغه به الإمام(عج)، ليأتي الدور الآخر، وهو الغيبة الكبرى، وآخر كلمات وخطابات الإمام له هي قوله:
«بسم الله الرحمن الرحيم، يا عليّ بن محمّد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام، فاجمع أمرك ولا توصِ إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية، فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله عزّوجلّ، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم... فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه» 1.
وبنهاية هذه النيابة اقتضت حكمة الله تعالى أن يغيب ويحتجب عن عيون محبّيه وشيعته، لتبدأ مرحلة ودور آخر، وهو ما نسمّيه بالغيبة الكبرى، فأرجع شيعته إلى الفقهاء للقيام بمهامّ التبليغ إلى ما شاء الله أن يصدع بأمر ظهوره؛ ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن تمتلئ بالظلم والجور.
وفاته
توفّي الشيخ السمري في بغداد، ودفن بجانب الرصافة في بغداد، وقبره معروف يزار.
وبذلك اتّضح جلالة ووثاقة ونزاهة هؤلاء السفراء، وأنّ دورهم كان محصوراً في تبليغ الأحكام الشرعيّة في عصر الغيبة، وكذلك كونهم وسطاء بين الإمام ورعيّته.