174جعلني الله فداك؟ فقال: «لأنّكم لا ترون شخصه...» 1. وعدم رؤية شخصه إشارة إلى غيبته(عج).
5- وروى الصدوق أيضاً بسند صحيح، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت دعبل بن عليّ الخزاعي يقول: لما أنشدت مولاي الرضا(ع) قصيدتي التي أوّلها: مدارس آيات خلت من تلاوة... قال: «يا خزاعي، نطق روح القُدُس على لسانك بهذين البيتين، هل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟» فقلت: لا يا سيدي، إلاّ أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلاً، فقال: «يا دعبل، الإمام بعدي محمّد ابني، وبعد محمّد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج، فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً...» 2. وواضح من هذا الحديث النصّ على إمامة الإمام المهدي(عج) فضلاً عن غيبته الصغرى والكبرى.
ونكتفي بهذه الأحاديث الواضحة الدلالة على غيبته والصحيحة السند، لننتقل إلى مطلب آخر، وهو أنّ الغيبة ليست بدعة أو شيئاً استحدثه الشيعة؛ بل إنّ هناك غيبات لبعض الأنبياء، كنبيّ الله هود وصالح وعزير وإبراهيم وموسى ويوسف عليهم أفضل الصلاة والسلام، فهذه سنّة تاريخيّة شاءت الأقدار أن تتكرّر في الإمام المهدي(عج).
السنن التأريخيّة للغيبة