175عندما نطالع ونراجع بعض تلك السنن نجد أنّ هناك تشابهاً كبيراً بين غيبات الأنبياء: وبين غيبة الإمام المهدي(عج)، لاسيّما غيبة نبيّ الله إبراهيم(ع)، حيث إنّه غاب مرّتين، وأدوار حياته من ولادة وغيبة لها شبه كبير بأدوار وحياة الإمام المهدي(عج)؛ بل لعلّها -كما يعبّر الشيخ الصدوق- أعجب منها. وعليه فالغرابة والاستهجان لدى المشكّكين يرتفع إذا وجدنا بعض تلك الغيبات قد وقعت للأنبياء قبله، لاسيّما وأنّ السنن تتكرّر في الأُمم اللاحقة، قال تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (الانشقاق: 19) أي: سنن من كان قبلكم.
قال الامام الصادق(ع): «إنّ الله عزّوجلّ أبى إلاّ أن تجري فيه سنن الأنبياء(عليهم السلام) في غيباتهم، وإنّه لابدّ من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أي: سنن من كان قبلكم» 1.
وروى البخاري عن مجاهد، قال: «لتركبن طبقا عن طبق حالاً بعد حال»، قال هذا نبيّكم(ص) 2.
وكذلك روى الطبراني عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله، قال: «.. جاءكم جبرئيل يتعاهد دينكم، لتسلكنّ سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل، ولتأخذن بمثل أخذهم، إن شبراً فشبراً، وإن ذراعاً فذراعاً، وإن باعاً فباعاً 3، حتّى لو دخلوا في جحر ضبّ دخلتم فيه» 4.
فقانون السنن قد يتكرّر ولا ضير في ذلك، وإليك بعض ما رواه الصدوق والمفيد لبعض تلك الغيبات.