166
5- إبراهيم بيضون
قال: «إنّه الدور الأُسطورة وما اكتنفه من تضليل ومبالغة أكثر من الرجل الأُسطورة الذي قد يكون مجرّد تلفيق أو لا يكون، فهو أقلّ حجماً من أن يرقى إلى الدور وإلى مستوى يقود النخبة تحت قيادته» 1.
إذن هذه الأقوال تشير بصراحة لنفي هذه الأُسطورة من الفريقين، سواء كان كشخص أو كدور، ولو قَرنّا ذلك مع خلو وإهمال المصادر التأريخيّة المهمّة لذكر «عبدالله بن سبأ»، فلم نجد له ذكراً عند ابن سعد في «طبقاته»، والبلاذري في «أنساب الأشراف»، وأمّا الطبري فقد اعتمد على مرويّاته بواسطة «سيف بن عمر»، وهو ضعيف غير معتمد الرواية.
أضف إلى ذلك أيضاً: أنّ المسلمين في عهد عثمان كان بإمكانهم أن يجعلوا هذا الرجل - الذي أثار الفتنة والخلاف بين المسلمين- تحت أنظارهم ويراقبوه، ومن ثمّ يقبضوا عليه، لاسيّما معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن سعد بن أبي سرح والي عثمان على مصر، فهم من الخبرة بتتبّع المعارضين والمعادين لهم، فكيف لا نجد ذلك في التأريخ؟! وهذا دليل على أنّ الرجل صنعه أعداء الشيعة وخصومهم؛ للنيل من التشيّع، كما تقدّم في كلام الدكتور طه حسين.
وهذا هو الأقرب علميّاً لمن يعتقد بوجوده ويعطيه هذا الدور الكبير والمؤثّر في الأُمّة الإسلاميّة، وما صوّره الدكتور القفاري للقارئ لا يعدو كونه محض افتراء بلا دليل وبرهان.