167
سبأيّة عثمان بن سعيد العمري
وأمّا قوله: «فإنّ هناك ابن سبأ آخر هو الذي وضع البديل لفكرة الإمامة بعد انتهائها حسيّاً بانقطاع نسل الحسن، أو أنّه واحد من مجموعة وضعت هذه الفكرة، لكنّه هو الوجه البارز لهذه الدعوى. هذا الرجل يدعى عثمان بن سعيد العمري».
فجوابه:
تقدّم أنّ ابن سبأ الذي صنّفه القفاري أنّه هو واضع فكرة النصّ على الإمامة، ما هو إلاّ شخصيّة خياليّة ليس لها وجود في الخارج كما اتّضح ذلك من شهادة الفريقين، وأمّا فكرة الإمامة عند الشيعة الاثني عشريّة فهي قائمة على النصّ، وهذا ما تمّ بحثه في فصل الإمامة.
فالقول بأنّ هناك ابن سبأ آخر! لا يعدو كونه فرضيّة وهميّة لم نسمع من قال بها سوى القفاري نفسه، فهي من مختلقاته التي يبثّها زوراً وبهتاناً.
فقد تقدّم في شبهة «أُسطوريّة ورمزيّة الإمام المهدي» بأنّ الأحاديث قد استفاضت وتواترت بخروجه، ومنكرها يعد منكراً للضروريّات والبديهيّات، ونقلنا جملة كبيرة من علماء أهل السنّة الذين قالوا بصحّة تلك الأحاديث وتواترها، وكذلك نقلنا الأحاديث الصحيحة التي تحدّد شخصيّته وهويّته، وكونه من أهل البيت، من ولد فاطمة ومن ولد الحسين(ع)، وكذلك نقلنا الأحاديث التي تفرض وجوده حيّاً في جميع الأزمنة كحديث «الثقلين»، وحديث «الاثني عشر»، وحديث «عدم خلو الأرض من قائم لله بحجّة»، وحديث «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة»، وقرّرنا هناك أنّه لا تطبيق صحيح سوى ما تذهب إليه المدرسة الإماميّة، فهو الإمام الثاني عشر بمقتضى هذه