155فلو سألنا الدكتور القفاري قبل أن يوجّه اتّهامه إلى التشيّع الفارسي: مَن هم أُولئك العلماء الذين شيّدوا وأرسوا قواعد المذهب السنّي الذي يدين به؟ أليس البخاري ومسلم النيسابوري والترمذي والنسائي وابن ماجة القزويني، والرازي والبيضاوي وأبي زرعة الرازي، وفخر الدين الرازي وأبي حنيفة والشافعي والزمخشري وغيرهم الكثير؟!
فكان المفترض بالدكتور القفاري أن لا يغمض العين عن هذه الحقيقة التي لابدّ أن يذعن لها.
إذن فالتشيّع عربي المولد والنشأة، وأمّا الفرس الذين دخلوا للإسلام وتشيّعوا؛ فذلك لما فهموه من نصوص أخذت بأعناقهم لموالاة أهل البيت(عليهم السلام) وهم كغيرهم من سائر الأُمم، كالعرب والترك والروم وغيرهم، فإذا كان كذلك فكيف جوّز ورجّح أنّ القول بعقيدة المهدي والغيبة أُصولها مجوسيّة؟!
الوجه الثاني: تواتر أحاديث الإمام المهدي(عج) قبل ولادته يكذب هذه الدعوى.
فقد تقدّم في بحثنا القول بتواتر خروج الإمام المهدي(ع) من طرق الفريقين، وقلنا: إنّ الإمام المهدي وغيبته أنبأ عنها رسول الله(ص) قبل ولادته، فإذا أضفنا إلى هذه المقدّمة أنّ فتح مملكة الفرس قد وقع في عهد خلافة عمر بن الخطّاب، فقد أسلم الفرس بعد رحلة رسول الله(ص) بمدّة، فصدور الروايات المتواترة عن رسول الله(ص) في الإمام المهدي يكذب هذه الدعوى المفتراة على الشيعة.
الوجه الثالث: ليست الكثرة هي المقياس في قبول الأدلّة.
ليس المدار في الاستدلال بالأُمور العقائديّة على الكثرة، فبإمكاننا القول إنّ الشعب الماليزي أو الأندنوسي هم أكثر الشعوب المسلمة، فيتجاوز عددهم (مائتين وخمسين مليون مسلماً) أو أكثر، فهل يصحّ لنا أن ندّعي أنّ أصل