145إذن فالاهتمام بمسألة الإمامة جاء لهذا الغرض وليس - كما يدّعي الدكتور- تطلّع الشيعة إلى قيام كيان سياسي لهم مستقلّ عن دولة الإسلام؛ بل الإسلام صميمه وروحه هو القول بإمامتهم وخلافتهم بمقتضى ما تقدّم من الأحاديث الدالّة على ذلك.
شبهة القول بالمهديّة ينشط دعاته بعد وفاة كلّ إمام
وأمّا قوله: «ولذلك فإنّ القول بالمهديّة والغيبة ينشط دعاته بعد وفاة كلّ إمام؛ لمواجهة عوامل اليأس وفقدان الأمل، بالإضافة إلى تحقيق المكاسب الماديّة».
فجوابه:
إنّ هذا الكلام افتراء وباطل؛ لأنّ الشيعة إنّما تقول بالمهديّة والغيبة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري(ع) حصراً، فالشيعة الإماميّة تعتقد بالمهدويّة من زمن رسول الله(ص) ووصيّه الإمام عليّ(ع) - وأكّدنا على ذلك مراراً وكراراً - وذلك للروايات المتواترة المصرّحة - على لسان النبيّ وأهل بيته: - بأنّ الأئمّة اثنا عشر، أوّلهم عليّ بن أبيطالب وآخرهم المهدي، وهكذا تعتقد الشيعة بغيبته بعد وفاة الإمام العسكري(ع) دون سائر الأئمّة، وهذا الأمر كان ثابتاً قبل ولادة الإمام المهدي(عج) بسنوات طويلة، وهناك مئات الكتب أُلّفت في هذا المضمار من الفريقين.
وأمّا النصوص التي دلّت على ذلك فكثيرة، وقد تقدّم بعضها في أحاديث الهويّة، حيث ذكرت أنّه من ولد رسول الله، ومن ولد عليّ وفاطمة، ومن ذرّيّة الحسين(عليهم السلام)، ونقلنا أيضاً أقوال علماء السنّة الذين قالوا: إنّه من ولد الحسن