144سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «أنت على مكانك، وأنت إلى خير» 1، قال عنه الألباني: «صحيح» 2، وأخرجه غيره من المحدّثين والعلماء، كالطبري في «جامع البيان» 3والطحاوي في «مشكل الآثار» 4.
إذن فأهل البيت سلام الله عليهم هم الامتداد الطبيعي للرسول الأكرم(ص)، وهم حملة لواء الشريعة الإسلاميّة، وأتباع أهل البيت وشيعتهم إنّما يتّبعون من أمر الله أن يُتمسّك بهم، ويُهتدى بهداهم، ويُقتبس من نورهم، وأمّا مسألة الإمام المهدي(عج) - الإمام الثاني عشر من أئمّة العترة الطاهرة، بالإضافة إلى ما أشرنا إليه آنفاً - فقد تقدّمت الأحاديث المتواترة، ومن قال بها وبصحّتها، وأيضاً اعتراف كبار علماء أهل السنّة بولادته وغيبته، وعطفنا البحث حول طرق الشيعة، وذكرنا أدلّتهم بأسانيد صحيحة، وكذلك نقلنا الوثائق والشواهد التي نفيتم صدورها من كتب الشيعة.
فأين الهروب من الواقع؟ بل إنّ الواقع كلّ الواقع هو الذي فرض هذه الحقيقة، كما أشرنا إلى ذلك في حديث الاثني عشر الذي يكون مصداقه وتطبيقه الوحيد هم أئمّة الشيعة الاثني عشريّة، فهذا الحديث ضبط قبل تكامل الواقع الإمامي، فهو انعكاس وحقيقة نطق بها من لا ينطق عن هوى، فقال: «إنّ الخلفاء بعدي اثنا عشر»، وجاء الواقع الإمامي الاثني عشري - ابتداءً من الإمام عليّ وانتهاءً بالمهدي - ليكون التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث النبوي الشريف.