69ومَن ذهب إلى هذه الأقوال وبعضها قوم لهم في صدري منزلة، ولي فيهم الاعتقاد التامّ لفضلهم وعلمهم، ثُمَّ إنَّني مع ذلك أجد في قلبي من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبي إليها، وأجد الكدر والظلمة منها، وأجد ضيق الصدر وعدم انشراحه مقروناً بها، فكنت كالمتحيِّر المضطرب في تحيّره، المُتململ من قلبه في تقلّبه وتغيّره.
وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو والاستواء والنزول؛ مخافة الحصر والتشبيه. ومع ذلك، فإذا طالعت النصوص الواردة في كتاب الله وسنَّة رسوله(ص)، أجدها نصوصاً تُشير إلى حقائق هذه المعاني، وأجد الرسول قد صرَّح بها مُخبراً عن ربِّه، واصفاً بها، وأعلم بالاضطرار أنَّه كان يحضر في مجلسه الشريف العالم والجاهل، والزكي والبليد والأعرابي والجاف، ثُمَّ لا أجد شيئاً يعقب تلك النصوص التي كان يصف ربّه بها، لا نصّاً ولاظاهراً، ممَّا يصرفها عن حقائقها، ويؤوِّلها كما تأوَّلها هؤلاء مشايخي الفقهاء المتكلّمين، ولم أجد عنه(ص) أنَّه كان يحذِّر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفته لديه، من الفوقيّة واليَدين وغيرها، ولم ينقل عنه مقالة تدلّ على أنَّ لهذه الصفات معان أُخر باطنة غير ما يظهر من مدلولها، مثل فوقية المرتَّبة، ويد النعمة والقدرة، وغير ذلك..
وأجد الله عزَّ وجلّ يقول:
اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ
يَخٰافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ