55وأمّا الإمساك، فأنْ لا يتعرَّض في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل، بلُغة أُخرى، والزيادة والنقصان، والجمع والتفريق، بل لا ينطق إلاَّ بذلك اللفظ، وعلى ذلك الوجه من الإيراد والإعراب والتصريف.
وأما الكفّ، بأنْ يكفّ باطنه عن البحث فيه والتفكّر فيه.
وأمّا التسليم لأهله، بأن لا يعتقد أنَّ ذلك إنْ خفي عليه لعجزه فقد خفي على رسولالله(ص)، أو الأنبياء أو الصدّيقين أو الأولياء) 1.
وقال الشوكاني: (ومن جملة الصفات التي مرَّرها السلف على ظاهرها، وأجروها على ما جاء به القرآن والسنّة، من دون تكلُّف ولاتأويل، صفة الاستواء؛ يقولون: نحن نثبت ما أثبته الله لنفسه، من استواء على عرشه، على هيئة لا يعلمها إلاّ هو، وكيفيّة لا يدري بها سواه، ولانكلِّف أنفسنا غير هذا، فليس مثله شيء، لا في ذاته ولافي صفاته، ولايحيط عباده به علماً. وهكذا يقولون في مسألة الجهة.
لكن لمّا وقعت تلك القلاقل والزلازل، الكائنة بين بعض الطوائف الإسلامية؛ كثر الكلام فيها وفي مسألة الاستواء وطال، وسيّما بين الحنابلة وغيرهم من أهل المذاهب، فلهم في ذلك الفتن الكبرى والملاحم العظمى، ومازالوا هكذا في عصر بعد عصر) 2.