155وقد اعترف صاحب المنشور بأنَّ حكاية ابن سبأ رويت عن طريق سيف ابن عمر، المتَّهم بالوضع والكذب عند علماء الرجال، إلاّ أنَّه أراد أن ينفي هذا بقوله: (والصحيح أنَّه متروك). ولكن قد اشتهرت روايته عن ابن سبأ اشتهاراً زائداً مستفيضاً!
ونقل قول ابن حجر العسقلاني عنه: (ضعيف الحديث عهدة في التاريخ). وقول ابن حجر لا يمثِّل حجَّة على الشيعة، وهو إشارة لغباء الاستدلال عند الوهابيّين؛ لكون ابن حجر ليس من فقهاء الشيعة، فقوله لا يمثِّل حجَّة عليهم.
وما يجب الإشارة إليه هنا، هو أنَّ فقهاء أهل السنّة دقَّقوا كثيراً في سند الرواية النبوية وأهملوا متنها، وحتى تدقيقهم في السَند قام على أُسُس مذهبية متعصّبة؛ كانت نتيجته رفض الرواة الذين يخالفون معتقداتهم ومذاهبهم، والتشكيك فيهم.
ومن صور ذلك، أنَّ يحيى بن سعيد القطان شكَّك في الإمام جعفر الصادق(ع)، وقال: (في نفسي منه شيء، ومجالد أحبّ إليّ منه).
وجاء البخاري فتبنَّى مقولة القطان، ولم يروِ للصادق في كتابه.
وجاء ابن تيميّة من بعدهم في كتابه منهاج السنَّة، الذي يردّ فيه على كتاب العلاّمة الحلّي منهاج الكرامة، فشكَّك في