94ثابتاً وعامّاً ودائماً ذا جهة واحدة، بحيث لا يوجد أيّ فرد إنساني في أيّ عصر وزمان وفي أيّ موضع ومكان خالياً عن هذا الأصل الكامن في داخله؛ إنّه المادّة الرئيسة للتكامل التكويني، إنّه لغة الفطرة التوحيديّة 1 التي يمكنها الربط بين أبناء البشر دون حاجة إلي أيّ اعتبار أو تعاقد أو تصويب، وكلّ ارتباط وعلاقة لاتنسجم مع الجذر التوحيدي للبشر فهو زائل اعتباري لا قرار له.
وعلي هذا الأساس، فالإنسان - في منطق الوحي - ينسجم فقط مع الإسلام العالمي الإلهي، فهذا الدِّين هو الذي يجعل الجميع منسجمين، موحِّدين، متناغمين، مترافقين، ويوصلهم إلي كمالهم النهائي.
من هنا، اعتبر الله سبحانه الإسلام ديناً عالميّاً، ودعا العالمين إلي قبوله، وبيّن معالمه الأصيلة العامّة والدائمة والشاملة لتمام الجهات والنواحي، محذّراً من الانفصال عنه، ومعلناً خطر الإعراض عنه أو الاعتراض عليه أو معارضته، إنّه يقول: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً وَ كُنْتُمْ عَلىٰ شَفٰا حُفْرَةٍ مِنَ النّٰارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهٰا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمْ آيٰاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 2
المحاور الأصيلة للوحدة
يتمكّن الإنسان من الحصول علي براعم الفطرة المشتركة والمزايا المشتركة للدين العالمي عندما يكون في هذا الدين عناصر الوحدة الأصيلة والثابتة والتوحيديّة.
من هنا أعلن الله سبحانه القرآن الكريم كتاب الجميع، ومحوراً فكريّاً وعمليّاً للعالمين، كما قدّم لنا الرسول الأكرم(ص) بمثابة تعيّن لأحكام القرآن بوصفه اسوةً وقائداً