93
الفصل الخامس: الكعبة المشرّفة
الموضع المركزي للكعبة
ليس الإنسان من ناحية تجرّد الوجود كالملائكة حتي يستغني عن التنسيق والتعاون مع بني جنسه، كما أنّه ليس مادّياً كالحيوانات حتّي لا يكون محتاجاً لتبادل الرأي والتعاون، كما أنّه - أيضاً - غير قادر أن ينتهي أمره إلي التشتّت والتمزّق والتلاشي اعتماداً علي معتمد تكويني، ويفهم سرّ اتّحاده مع أبناء نوعه ورمز ذلك، فيتحرّك عبر سلوك خاصّ ومناسب للوحدة، فيصل بشعار قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى 1، للتحرّر من كلّ عيب ونقص وبلوغ مرتبة الكمال الإنساني.
إنّ الإنسان بحاجة إلي المجتمع، ولا يمكنه من دون التنسيق والتعاون أن يرسم الخطوط الأساسيّة والمعالم الكبري لسعادته؛ من هنا كان لزاماً عليه الاتّحاد مع أبناء نوعه، كما يلزمه أن يجعل ارتباطه بالآخرين قائماً علي محاور عينيّة وتكوينيّة، يكون لها حظّ من الخلود والأبدية.
للإنسان في ذاته وأعماقه مادّة السعادة الحقيقيّة من كافّة الجوانب، والوحدة الشاملة مع مختلف المجتمعات البشرية، بوصف هذه المادّة الكامنة في أعماقه أصلاً