862 - إن الأنبياء والأولياء الإلهيين: كافة أرفع وأفضل من مجرّد سلطة البطن علي الطعام والشراب، ذلك أن بعض تلامذتهم - وهم الذوات المقدّسة - «كان خارجاً من سلطان بطنه» 1، إلاّ أنّهم كانوا دائماً مهتمّين بحال الضعفاء وأواسط الناس، من هنا، كانوا يطلبون من الله تعالي لهم النعم الوفيرة ورخص الأرزاق، ويسألون لهم الاقتصاد السالم حتي تتوفّر بذلك أرضيةٌ لبناء الأمن الداخلي من جهة، ولحصولهم علي استقلالهم واستغنائهم عن الآخرين من جهة أخري، ليكون ذلك كلّه في خدمة الدين نفسه; فمبدأ الهوية في الإنسان إنّما يصنعه الدين، لاالاقتصاد، وعدم وجود اقتصاد صحيح لأواسط الناس يعدّ مرضاً عضالاً صعب العلاج بالنسبة إلي تحصيل عقيدة أصيلة، أو حفظها بعد حصولها.
نعم، الأوحدي من الناس هو من يري أن محورية العقيدة والحق أفضل من الرفاه العادي، أمّا علي صعيد الحسابات الاجتماعية فلا بدّ من ملاحظة الأكثرية ليحكم علي طبق وضعها.
3 - لقد أنعم الله علي الكفار، أعمّ من ذرية إبراهيم(ع) وغيرهم، ببركة الكعبة وبحرمة الحرم، إن دعاء النبي إبراهيم(ع) كي يستفيد مؤمنو مكة مِنَ الثَّمَرٰاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ 2، لم يضيّق علي غير المؤمنين ولم ينف الرزق عنهم، إنّما لم يشملهم فحسب، فهناك قصور في المشمول، لا أنّه يوجد منع عنه، أي أنّه لم يدع للكافرين، لا أنّه دعا عليهم.
بعض الخصوصيات الفقهيّة لمكّة
1 - يكره إجارة بيوت مكّة لزوّارها 3، يقول أميرالمؤمنين(ع) في هذا المجال لعامله