85وعليه فكما يراد من الأكل في مثل: وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ 1 و إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً 2 مطلق التصرّف في المأكول وغيره، لا خصوص الأكل بمعناه المصطلح، كذا يكون المراد من أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ 3، حيث لا يقصد تأمين الحاجات الغذائية التي ترفع حدّ الجوع فحسب، بل يتعداه إلي تأمين مطلق الحاجات الاقتصادية أيضاً، فإنّه إذا تمتعت أمة بغذائها اللازم لها، لكنّها ظلّت محرومةً من نواحي أخري كالمسكن والدواء والعلاج واللباس والأثاث، وسائر حاجات الحياة الأخري، فستبقي دائماً خائفة مغمومة، ومثل هذا الوضع لا ينسجم مع الرسالة التي تريدها الآية الكريمة المذكورة.
فالمقصود من الآية توفير الجانب الاقتصادي وما شابهه توفيراً تاماً، تماماً كما ألمحت الجملة الأخري في الآية، وهي: آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ 4، إلي جانب الاستقرار الأمني الشامل وتوفير الأمن والأمان.
ملاحظة
1 - إنّ أساس الأمن الاقتصادي والاجتماعي لمكّة، وكذا نعمها الوفيرة، أمر تكويني لا تشريعي فحسب.
والشاهد والمؤيّد لذلك ما جاء في سور القصص والعنكبوت وقريش، وهي من السور المكية، فيما الحج الإسلامي الذي يمكنه أن يكون سبباً لحلول الأمن ونزول البركة إنّما جاء تشريعه في العصر المدني، أي بعد سنين طويلة من نزول السور المذكورة.