84لا يمكن توفير الأسباب والإمكانات لتعميرها; فهي لا تبدو -بحسب ظاهرها - متمتعةً بأيّ عنصر مساعد طبيعياً علي زراعتها.
نعم، عدم إمكان زراعة هذه الأرض غير ذات الزرع إنّما هو بالنسبة إلي العلل والأسباب الطبيعية، أمّا بالنسبة إلي الإرادة الإلهية فإن غير الممكنات العادية كافة قابل للوجود والتحقّق.
يتحدّث الله تعالي عن ظروف توفير الحياة الاقتصادية لمكّة بأنّ ذلك ليس عن طريق الغيب ولا سبيل الإعجاز، فحاجات المؤمنين الاقتصادية لاتؤمّن عبر هذا السبيل، بل يُجْبىٰ إِلَيْهِ ثَمَرٰاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنّٰا 1
واليوم تتقاطر الثمرات تتري علي أرض مكّة غير ذات الزرع والضرع حتي أنّ المحاصيل المتنوّعة في تمام أرجاء العالم تُحضر إلي مكّة في فصول الحجّ والعمرةكافّة.
وتوضيح ذلك:
أولاً: إنّ أشهر الحج قمرية وليست شمسية، وهذا ما يجعلها متنوعةً علي امتداد السنين.
ثانياً: إنّ الأرض كرويّة، وتتنوّع أقاليمها الحارة والباردة.
ثالثاً: تختلف أذواق الناس في المدن والبلدان، وكذا إبداعاتها ومخترعاتها وفنونها المسكوبة في نتاجاتها المصنوعة.
من هنا، تظهر المحاصيل المتنوّعة الكثيرة في تمام مناسبات الحج والعمرة في مكّة، بدعاء إبراهيم(ع)، وكذا المدينة بدعاء الرسول الأكرم(ص)، وكما يصل زوّار مكّة علي أيّ مركب ضامر أو غيره، ومن أيّ إقليم فج وقريب، ينقل أصحاب البضائع التجارية - أعمّ من الزراعة، والحيوانات، والصناعة - محاصيلهم ومنتوجاتهم إلي مكة أيضاً.