82حرماً خاصاً. نعم، بركة المدينة المنوّرة مستمرّة ما دام أبناؤها حافظين للأصول العقائدية، والأسس الأخلاقية، والفروع الفقهية.
مكّة أمّ القري 1، وأنموذج المدينة الفاضلة، فقد أسّس إبراهيم خليل الرحمن(ع) باني الكعبة ومؤسّس الحضارة، أسّس المدينة الفاضلة علي أركان أربعة، نظمها حول محور مركزي، ثمّ طلبها من الله تعالي. كان دعاء إبراهيم في هذا المجال علي الشكل التالي:
1 - رَبِّ اجْعَلْ هٰذٰا بَلَداً 2
2 - آمِناً 3
3 - وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرٰاتِ 4
4 - فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي 5
فقيام المدينة الفاضلة يكون علي أساس ميل قلوب الرعية لقادتها العارفين بالسياسة، فصِرْف الأمن وزيادة النعمة الكثيرة، مع ضرورتهما، إلا أنهما ليسا كافيين للناس; إذ هذا الأمن ووفور النعمة قد نجدهما في أقاليم وبلدان أخري، إنّما الأساس هو ميل قلوب الرعية وعطف جانبها وجذب أرواحها وجلب ثمار قلوبها، وتلك هي المحبّة. 6
علي هذا الأساس، طلب إبراهيم(ع) في أدعيته السالفة من الله تعالي، إلي جانب الأمن والاقتصاد، جذب الأفئدة والقلوب إليهم.