77فيجوز عندها سلب الأمن عنهم، علي أساس قوله تعالي: وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ 1، وقوله سبحانه: وَ لاٰ تُقٰاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ حَتّٰى يُقٰاتِلُوكُمْ فِيهِ 2
ولتوفير أفضل السبل لتربية الناس وإقامة السلام والأمن وإقرارهما، أكّدت التشريعات علي الحدّ من بعض التصرّفات، وأعلنت حرمةً شاملة للحرم وأمناً واسعاً له ولحال الإحرام أيضاً، من هنا أعلنت الأشهر الأربعة الحرم أمناً شاملاً، سواء كان هناك حج أو عمرة أو لم يكن، وكذلك في الأشهر التي يسافر فيها الحجّاج، وهي أشهر قد تطول - سابقاً - أحد عشر شهراً.
والجدير ذكره هنا، أن نعمة الأمن والأمان وإن كانت عظيمة القيمة، إلاّ أن هذا الإصرار علي إقامتهما يلفت نظر الباحث الحصيف إلي أنّه لا بدّ في تلك المنطقة من إنجاز أعمال لا تُنجز - علي ما يبدو - سوي مع وجود إحساس بالأمن والهدوء والطمأنينة، فإذا ما كانت هذه الأعمال مجرّد المناجاة والزيارة والطواف وأمثالها دون إعلان الغضب والتنديد بوجه الطغاة والمعتدين والعاصين، فلن يعيق هؤلاء عن تحقيق الأمن، ومن ثمّ ستكون كلّ هذه النصوص المصرّة علي مسألة الأمن لغواً وعبثاً.
ملاحظة
سوف نتحدّث - بإذن الله تعالي - عن قسم آخر لمبحث الأمن التشريعي، لدي الحديث عن «الخصائص الفقهية للحرم».
ساحة أمن ولاية المعصومين:
استناداً إلي بعض الروايات، ومع الأخذ بعين الاعتبار ما تقدّم عند الحديث عن قوله تعالي: وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً 3، فإن كل داخل في الاعتقاد بالإمامة والالتزام