63إعلان براءة الله ورسوله الأكرم(ص) من المشركين، ومادام الإنسان حياً يرزق علي وجه البسيطة، فإنّ الحج والزيارة يبقيان في عهدته وضمن مسؤولياته، ومادام ثمة مشرك في هذا العالم كان إعلان البراءة منه جزءاً من أهم وظائف الحج.
بهذا تتضح مسؤولية نهوض الأمّة لتطهير الكعبة المقدّسة من ولاية الطغاة والنفعيين الوصوليين، أولئك السرّاق الذين قال عنهم الإمام الصادق(ع):
«أما إن قائمنا لو قد قام لقد أخذهم، فقطع أيديهم، وطاف بهم، وقال: هؤلاء سرّاق الله». 1
إنّ القيام لتطهير الكعبة وتخليصها من يد الأشرار شريعة إبراهيمية، لا يصرف النظر عنها سوي فاقد العقل، وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرٰاهِيمَ إِلاّٰ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ 2
وحيث كان رسول الله(ص) ومن اتبعه وآمن به أولي الناس بإبراهيم، وهو الذي طهّر الكعبة من ألوان اللوث والنجاسة والخسّة و... 3 فعلي الأمة الإسلامية اليوم أن تطهّر بيت الله سبحانه من مختلف القبائح والدنائس والنجاسات.
نعم، ليس المقصود مجرّد إبعاد الجسم المادي للمشرك حتي يُقال: لا مشرك في الحجاز اليوم كي يحصل التبرّي منه في موسم الحج! بل المراد من البراءة إعلان الرفض والتنديد والانزجار من كل فكر مشوب بالشرك، وكلّ تمدّن باطل لأولئك الذين تأثروا بهذا الشرك، وكل استعمار ظالم للملحدين، وكل استثمار طاغ للماديين، وكل استعباد قاس مجحف للمستكبرين، وكلّ استعمار سامري 4 للإسرائيليين، وكل استضعاف ماكر للدول العظمي.
والحج أهم الأمكنة التي يتجلّي فيها هذا الأمر، وقمم هذه النهضة، حيث يلزم علي المسلمين فيه حفظ حرمة الله تعالي، والسعي لرفع عزة الحقّ عالياً، والتقوّي بقوّته، وأخذ