62كما يتوجه المسلمون كافة في الكثير من شؤون حياتهم ناحية الكعبة.
محور البراءة من المشركين
لا كمال أرفع ولا أسمي من نيل التوحيد الأصيل الخالص، ولا يمكن ذلك ولايتسنّي إلاّ بالتنزه والتبرّي التام من مختلف ألوان الشرك والإلحاد، والرفض لكلّ مشرك وملحد.
من هنا، جعل الله سبحانه الكعبة بيت التوحيد، واعتبرها محوراً للبراءة من الذنوب والعصيان والتهاوي، بل مهّد لذلك وهيأ سبله عبر الأمور التالية:
أولاً: أصدر المولي سبحانه وتعالي أوامر لخليله إبراهيم(ع) بعد إتمام بناء البيت العتيق الطاهر، بيت المواساة والمساواة، وبعد تشريع قرار الأمن للحرم أمام الضيوف والزوار والركع السجود والعاكفين والطائفين، فقال: وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 1
والهدف من هذا الإعلان العام دعوة أولئك القادرين علي الحضور بشكل طبيعي ومتعارف.
ثانياً: عندما يأتي الجميع، من الشرق والغرب، ومن الشمال والجنوب، ومن القريب والبعيد... فيشتركون في هذا الملتقي الشامل الواسع، تصل النوبة للإعلان المحمدي والأذان، من هنا قال تعالي: وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّٰاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ 2
كان هذا الإعلان الذي سبق مقدّمةً للإعلان الثاني، الذي هو الهدف النهائي لبناء الكعبة، وإعلامه هذا الهدف النهائي يعني الوصول إلي التوحيد متبلوراً علي صورة