59فإذا كانت الحكومة والولاية بغير معني السياسة، فلا حاجة لإخبار الإمام بالولاية وعرض النصرة عليه.
4 - يتجلّي الإسلام الذي بعث به الأنبياء في التوحيد الذي يطرد مختلف أنواع الشرك وألوانه، وَ لَقَدْ بَعَثْنٰا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اجْتَنِبُوا الطّٰاغُوتَ 1
ولا ينحصر هذا الإبعاد للشرك والطرد له في مجرّد الاعتقاد القلبي أو الذكر القالبي، بل يستوعب إعلان الانزجار، ونداء التبرّي، وصرخة البراءة من الطغاة الأراذل وكل متجبّر متمرّد لئيم، وهذا ما يتحقق في الحج، ذلك أنّه موضع «الإعلام» و «الأذان» بتبرّي الإسلام من ألوان الشرك، وأن المسلمين بريؤون من المشركين، وأنّه لا مودّة ولا أُلفة بين المسلمين والمشركين: وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّٰاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ 2
ومفاد هذه الآية تبلور البُعد السياسي في الحجّ، وتجلّي الاستقلال الثقافي، حتي لا تبقي سيطرة لأحد من الكفار والمشركين علي أيٍّ من المسلمين، فهل يمكن أن يكون ذلك غير التجسيد لأرفع مراتب الحكومة الإسلامية في الحج؟ وهل يمكن طرد رؤوس الإلحاد وتدمير مواقعهم ومتاريسهم إلاّ في ظلّ الحكومة الإسلامية؟!
إذا لم يكن للإسلام حضور سياسي في مني، وهي التي فسّر بها «الحج الأكبر» 3، فلا يمكن إعلان البراءة من عمّال الجور وعبدة الطاغوت، تماماً كما لايمكن قيام الناس بحجم العالم، ونشر الاستقامة وتعميمها علي العالم - وهو ما بُنيت الكعبة لأجله- سوي بإقامة نظام إسلامي.