57وسرّ هذا الدعاء والطلب أن الموحدين قد دعوا للحج من تمام نقاط العالم المختلفة وفي تمام الأزمنة والعصور، إذاً فلابد أن يكون هناك من ينظم أمورهم، فعلاوةً علي المناسك العبادية للحج لابد أن تكون لديهم أصول وأحكام أخري تتعلّق بحياتهم السياسية، وهذه هي الحكومة الإسلامية عينها، التي تغدو ضرورةً لتنظيم أمور الحجيج وسياستهم وإرشادهم.
إنّ الدين الذي يقول:
«إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمّروا أحدكم» 1، حاشاه أن يذر الناس علي حالهم هناك، ولا يضع علي هذا الجمع العظيم الذي لا يحصي حاكماً أو آمراً، بل يتركهم يسيّرون أمورهم بأهوائهم ورغباتهم.
وبناءاً عليه، كان لزاماً أن يكون هناك من يكون القائد لهم والرائد فيهم، حتي تنظم معاملاتهم، وتصوّب نزاعاتهم، وتنتهي خصوماتهم، وترتّب أنماط معيشتهم وعلاقاتهم ببعضهم بل وعلاقاتهم بسائر الملل والشعوب.
علي هذا الأساس، يقول الإمام علي(ع) لواليه علي مكّة:
«أقم للناس الحج» 2، والمستفاد من هذا الأمر أنّ الحجّ لم يقم بعد وفاة النبي(ص) طيلة خمس وعشرين عاماً، عنيت الحج الإبراهيمي والمحمدي. 3