263إحياء الليل، فإنّ ضيافة النبي(ص) التهجّد، أما التهجّد في الليل مع السَّبَح الطويل في النهار والذي يسلب الإنسان مجال التهجّد في الليل، فهو أمر غير متناغم ولا منسجم.
إنّ الزوار الحقيقيين ليسوا فقط ضيوفاً، بل ورّاث للرسول(ص)، وسهم الورثة ونصيبهم أرفع وأفضل وأكثر من حظ الضيوف، إنه ليبلغ حدّ صلاة الله وملائكته عليهم، قال سبحانه: ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاٰئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ ). 1
وعليه، فإنّ حاصل ضيافة الرسول الأكرم(ص) هو صلوات الله وملائكته علي الزوّار الحقيقيين، ونتيجة هذا السلام وهذه التحية الإلهية صيرورتهم نورانيين، والإنسان النوراني لايلحظ ولايرتبط بالظلمة وبالماديات فاقدة القيمة والاعتبار، إنه لايتعلّق بظواهر الدنيا الخادعة؛ فقد قال رسول الله(ص): «ليست الدنيا من محمد ولامن آل محمد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة، ما أسقي فيها كافراً شربة ماء». 2