245إنّ هذا ما يشير إلي سرّ آخر في الحج؛ لأنّ أسرار العبادات تظهر في القيامة، وهي اليوم الذي تظهر فيه بواطن الأفراد وأعمالهم. 1
وفي ذلك اليوم لايري الإنسان نتائج عمله فحسب، بل أسباب ردّها أو قبولها أيضاً.
وبناءاً عليه، فمن تمكّن في الدنيا أن يفهم قبول حجّه أو نكوله، فقد بلغ زاويةً من زوايا أسرار الحج، وتلقائياً سوف يدرس أسباب القبول أو الردّ حينئذٍ.
إنّ المعيار الذي قدّمه كلام رسول الله(ص) حول علامات الحج المقبول، يتحقق في سائر العبادات أيضاً، تماماً كما يقول الله تعالي حول الصلاة: ( إِنَّ الصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ ) 2، فحقيقة الصلاة لها أثر تكويني في المصلّي، بحيث تؤدي إلي إيجاد تحوّلات وتعديلات في دوافعه، و إراداته، ورغباته، وقراراته، وعزمه و... فهو بالنسبة إلي الخير عازم ومصمم، وبالنسبة إلي الشرّ كاره ومستقذر، يختار الابتعاد عنه.
إنّ الأحاديث المتقدّمة تبيّن لنا أنّ روح الحج وحقيقته أمر تكويني، و هي التي تحول دون عزم الحاج أو إرادته ما لا يليق ولا ينبغي.
وخلاصة القول: الحاج يتطهّر بالقيام بأعمال الحج من كل ألوان التلوّث، ومادام لا يلوّث بذنب أو قذارة فهو نوراني، كما يقول الإمام الصادق(ع): «الحاج لا يزال عليه نور الحج ما لم يلمَّ بذنب». 3