231يقول أنس بن مالك، من ذلك عن الرسول الأكرم(ص) أنه قال: «إنّ الله تعالي يباهي بأهل عرفات الملائكة، يقول: يا ملائكتي! انظروا إلي عبادي شعثاً غبراً أقبلوا، يضربون إليّ من كلّ فجّ عميق، فأشهدكم أنّي قد أجبت دعاءهم، وشفعت رغبتهم، ووهبت مُسيأهم لمحسنهم، وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم؛ فإذا أفاض القوم إلي جَمْع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلي الله، يقول: يا ملائكتي! عبادي وقفوا وعادوا من الرغبة والطلب، فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم، وشفعت رغبتهم، ووهبت مسيئهم لمحسنهم، وأعطيت محسنهم جميع ما سألني، وكفلت عنهم بالتبعات التي بينهم». 1
وبناءاً عليه، من المناسب لزائري بيت الله الحرام عند المبيت بمني، التباحث حول الأصول والعقائد؛ فإنّ ليالي مني ليالي درس، وليست وقت إقامة حفلات الأنس والمسامرات. وهنا يتم الحديث عن التوحيد والرسالة والولاية وأمثال ذلك، فينال الحاج فضيلةً علمية ومعنوية، ويفي حقّ آبائه وأجداده بشكل أفضل؛ لأنّ نداءهم له بأنّ كل خير نزل علينا فإنما هو بتوفيق وإمداد إلهي، فهو خير حامد وخير محمود، فبدل التفاخر بفضائلنا، علينا أن نحمده، ونثني علي الأنبياء والأولياء الإلهيين: الذين كانوا واسطة في الفيض بيننا وبينه.
الحج فيّاض بإسم الله وذكره
نظراً لما يمتاز به الحج من ذكر خاص يقل مثيله في سائر العبادات، فإنه يغدو أساساً لنيل الحاج شهود أمورٍ لايشهدها غيره، فالحج وإن كان بنفسه مذكّراً بالله سبحانه، إلاّ أنّ الذاهب إلي الحج يمنح في بعض الأوقات حالةً ذكرية تنسيه غير الله ولا يعير غيرَ الله بها اهتماماً.