227
الفصل العاشر: الإفاضة إلي مني والمبيت فيها
يتوجّه الحجاج إلي مني بعد طلوع الشمس من العاشر من ذي الحجة، عقب مضيّهم الليلة السابقة في سفرهم من عرفات إلي المشعر والوقوف فيه، وذلك لكي يؤدوا أعمال مني الخاصّة.
وهنا يتحدث الإمام السجّاد(ع) مع الشبلي فيقول له: «وصلت مني، ورميت الجمرة، وحلقت رأسك، وذبحت هديك، وصليت في مسجد الخيف، ورجعت إلي مكة، وطفت طواف الإفاضة؟. . .»
يحبّ الإنسان الخلود، من هنا يأمل في تهيئة ما يظلّ معه دائماً، فالذي يفكر في جمع المال يرتكب خطأ، ويكون في واقع الحال قد ترك تهيئة نفسه، ولم يجمع سوي الوزر والوبال عليه، أما ذاك الساعي في الإنتاج، والقانع في المصرف والاستهلاك، والناجح في توفير الحلال مما يملكه، أي إنه عزيز الإنتاج قليل الاستهلاك، لايكلّ ولايملّ، ويحل مشاكل الآخرين طلباً لرضا الله تعالي. . إنّ مثل هذا الشخص يرسل رأس ماله مسبقاً إلي القيامة والديار الأبدية، وبالموت يبلغ ماله ويصل إليه.
وخلاصة القول: إنّ الفريق الأول لديهم أمل مذموم، أما الفريق الثاني فعنده التمني الممدوح، ومني هي أرض نيل الأماني الصادقة، لا تلك الكاذبة، و الآمال