222إلي من يدل عليها، والعارف لايري قبله سواه ثم يري بعده آثاره.
لقد جاء في بعض المقاطع الأخيرة لهذا الدعاء ما يلي: «إلهي تردّدي في الآثار يوجب بعد المزار، فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّي يكون هو المظهر لك؟ متّي غبت حتّي تحتاج إلي دليل يدل عليك؟ ومتّي بعدت حتّي تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت 1 عين لا تراك عليها رقيباً، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً...». 2
إنّ الإمام الحسين(ع) يخاطب هنا ربّه: إلهي! وإن كان العالم كلّه آيات توحيدك وعلاماته لكن لاترجعني إلي هذه العلامات، فإنّك إن أرجعتني إلي العلامات الآفاقية أو الأنفسية كي أصل عبرها إليك فسوف يطول الطريق، أظهر لي نفسك، فإنّ هذه الآثار عاجزة عن أن تجليك بصورة ناصعة تامّة، حتّي أرض عرفات ومكّة ومواقف الحج التي قلت فيها:
( فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ ). 3 لا تملك ظهوراً يُظهرك ويجليك.
إلهي! أنت ( اَللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ ) 4، فأنت أوضح من أي علامة وأقرب إليّ منها، فلماذا تحيلني عليها؟ ربي! إنّ الاستدلال يكون لبلوغ الغائب فمتي كنت غائباً حتّي ألتجئ إليك؟! فأنت بنفسك قلت: ( أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) 5، فأنت غير محتاج إلي دليل حتّي أستعين بالآيات فأصل إليك، فاظهر علي قلبي بالشهود بلاواسطة حتّي أراك.