220للموحّدين الحقيقيين الخالصين.
وخلاصة القول، إنّه لاريب في القرب الإلهي، والحجاب الوحيد بين العبد ومولاه هو العبد نفسه وذنوبه، «ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه» 1، و«أنّ الراحل إليك قريب المسافة، وأنّك لاتحتجب عن خلقك إلاّ أن تحجبهم الأعمال دونك» 2، ولكي يتحرّر الإنسان من هذا الحجاب لابد له من السفر عن ذاته والرحيل، وعليه أن يهاجر عن رغباته ومراداته لكي يكون مصداقاً لقوله تعالي: ( وَ مَنْ يُهٰاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرٰاغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً ). 3 وإذا استطاع الإنسان أن ينجو من رؤية الذات، فإنّ مشاهدة الأسرار الإلهية، ونيل جنة اللقاء يصبح ميسّراً مفتوحاً أمامه.
إنّ أيّام الحج ومناسكه لاسيما أرض عرفات هي أكبر فرصة للتحرّر من رؤية الذات، وللهجرة من بيت النفس، لقد بيّن القرآن الكريم هذه الهجرة في المكانة بقوله: ( وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) 4، فمن يهاجر أرض الرجز والانحطاط، ويخرج من ضيق الطبيعة، ثم يواجه موتاً أمامه، فإنّ أجره سيكفله الله تعالي له، قال سبحانه: ( وَ مَنْ يُهٰاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرٰاغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً ). 5