219اللاحقة بطيّ ما قبلها، وخصوصية ذلك منحه شعاعاً جديداً من التضرّع، وانجذاباً مستحدثاً للدعاء، إنّ هذه المراتب بعضها أقرب من الآخر، وهي بناءاً علي الآيات القرآنية كالتالي:
1. وفقاً للآية الشريفة: ( وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ ). 1
إنّ القرب الإلهي بلغ أنّ الله تعالي في هذه الآية لم يقل لنبيه: فقل لهم، بل بادر هو إلي الجواب بشكل مباشر، مذكّراً بقربه من عباده.
2. إنّ الله قريب من المحتضر المشرف علي الموت أكثر من قرب أقربائه ولكن الناس لاتري ذلك، قال تعالي: ( وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لٰكِنْ لاٰ تُبْصِرُونَ ). 2
3. قال تعالي: ( وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ وَ نَعْلَمُ مٰا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) 3، فهو أقرب من الإنسان من شريان حياته.
4. إنّ الله تعالي أقرب إلي الإنسان من نفسه.
إنّ فهم هذه المرحلة فهماً صحيحاً وكذلك فهم الكلام النيّر لأميرالمومنين(ع): «هو في السماء علي غير ممازجة، خارج منها علي غير مباينة» 4، إنما يسهل ذلك في ضوء قوله تعالي: ( يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذٰا دَعٰاكُمْ لِمٰا يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ). 5
علي الحاج طيّ هذه المراحل الأربع ليبلغ نهايتها، وهذا ما لا يحصل إلاّ