218أنّ بعض تلامذة أهل بيت العصمة والطهارة: كان كلّ همّه في هذا اليوم في تلك الأرض التي تستجاب فيها الدعوات أن يدعو لغيره.
ينقل علي بن إبراهيم في هذا المجال عن والده إبراهيم بن هاشم أنه قال: رأيت عبدالله بن جندب في الموقف، فلم أرَ موقفاً كان أحسن من موقفه، مازال مادّاً يديه إلي السماء، ودموعه تسيل علي خديه حتّي تبلغ الأرض، فلما صدر الناس قلت له: يا أبا محمد! ما رأيت موقفاً قط أحسن من موقفك، قال: والله ما دعوت إلاّ لإخواني، وذلك أنّ أبا الحسن موسي(ع) أخبرني أنّ «من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف مثله»، فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا. 1
قرب الله من عباده
للحج مواقف ومناسك، كل واحدة منها تحمل خصوصية لا تحويها التالية، أو تحوي قدراً بسيطاً منها، من هنا وبقرينة الحديث النبوي الشريف: «الحج عرفة» 2، ليس من البعيد أن تظهر في عرفات معرفة لا تتحقق في أي مكان آخر، فالحج سبب لتعالي الإنسان، ونيله أعلي قمم عالم الإمكان، أي «الخلق العظيم» ببركة هذه المعرفة الخاصة التي لا تتحقق إلاّ في عرفات.
فليوم عرفة وأرض عرفات مقام خاص ليس ميسّراً إلاّ بأن يحقق الحاج خصائص الأزمنة والأمكنة الأخري في الحج ليكون مهيئاً لإدراك الدعاء، وبذلك تتعلّق الروح بعزّ العرش الإلهي، فتصل إلي معدن العظيم وتصبح عظيمةً. 3
إنّ لقرب الله تعالي من عباده مراتب ودرجات، حيث يمكن الوصول إلي المرحلة