209و ليس للسعي بين الصفا و المروة استحباب نفسي، و ربّما من هنا كان جزءاً من الحج أو العمرة، لا مستحباً بنفسه، قال تعالي: (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ) .
أسرار السعي
1. السعي بين الصفا و المروة هرولة نحو الله تعالي، كما أنّ التردّد بين هذين الجبلين تعني الحالة الممدوحة في الوقوف بين الخوف و الرجاء 1، فالمؤمن دائماً يعيش بين الخوف و الرجاء، حتّي مع اختلاف نسبته إليهما في مراحل حياته المختلفة، و هذا ما يجلي لنا السرّ في السعي بين الصفا و المروة.
2. علي الحاج عندما يكون مستقبلاً في سعيه الصفا أن يصفي نفسه، و يتحلّي بالصفاء الإلهي، و عندما يستقبل المروة فهو يسعي للاتصاف بالمروّة و الشهامة و النبل؛ لأنّ المروة من المروّة، و الصفا علامة التصفية، و تهذيب الروح، كما قال الإمام الصادق(ع): «و اصف روحك و سرّك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك علي الصفا، و كن ذا مروّة من الله نقياً أوصافك عند المروة». 2
إن أصل و منشأ تشريع الذهاب و الإياب هذا هو ما حدث مع هاجر(س)، عندما سعت سبع مرّات بين الجبلين، آملةً الحصول علي ماء لولدها الصغير 3، إلاّ أنّ سرّ السعي هو ما أشرنا إليه من تحصيل الصفاء و المروّة.
و بناءاً عليه، فعندما يحقق الحاج أو المعتمر سرّ السعي و يناله، فإنه لا يمدّ يده بعد ذلك