208
الفصل السادس: السعي
السعي بين الصفا و المروة أحد مناسك الحج و العمرة، فالسعي هرولة خاصّة من الله و إلي الله، هي فرار و هجرة و التجاء من الله إليه و به، تماماً كما يقول الإمام الباقر(ع) حول الآية الشريفة: (فَفِرُّوا إِلَى اللّٰهِ) 1:
«حجّوا إلي الله عزّوجلّ» 2، و هذا هو التوحيد الخالص.
لقد نصب العرب الجاهليون علي جبلي الصفا و المروة أصناماً، و هذا ما دفع ببعض المسلمين أن يتجنّبوا السعي بين الصّفا و المروة علي أساس أنه سعي بين صنمين و هو غير صحيح 3، فأنزل الله تعالي ما يرفع هذا التوهّم والحذر، فقال: (إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا) 4، فالسعي بينهما كسائر الشعائر الإلهية علامة لتقوي القلب (وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ). 5